مسيح بن حكم الدمشقي
127
الرسالة الهارونية
مثل طلب العلم ، والنظر في الماء والخضر ، وإنشاد الشعر ، ورؤية الذهب والفضة إذا حيل بينه وبينها ، وتعليم الكيمياء إذا رئي برهانها ولم يعرف معناها . وقد تعرض من الأشياء الخسيسة مثل العشق والغناء والملاهي ، فهذه الأشياء إذا أفرطت في النفس أخرجت [ الإنسان ] « 339 » إلى حد الملخونيا وداء الصداع ، وكذلك شرب الشراب الكثير . وقد تعرض للنساء من قبل الغيرة إذا أفرطت عليهن والحزن الدائم ، فعند ذلك يرتفع عنهن الطمث ويحدث لهن حديث النفس والفزع والجنون . فإذا عرضت هذه الأحوال « 340 » ربما قتلت إلا أن يشاء الله تعالى « 341 » . قال جالينوس الحكيم : إن أورام الطحال إنما تكون من الأغذية الغليظة التي تقوي سلطان السوداء ، كمفتول بركوكش « 342 » من القمح ونضيج بخار القدر ، أو من شرب الماء الكدر ، أو من الهم الكثير . ووجع الكبد إنما يكون من البرودة والمشي في الريح الشديدة . ووجع الركبتين والفخذين إنما يكون من أكل الشعير والحليب ، أو جماع المرأة مرتين دون أن يتوضأ . والسلال إنما يكون من شرب الماء بعد النوم ، أو من شرب الماء عبّا عبّا فتأخذ العروق التي لا تشرب دفعة من الماء فيدخل عليه من ذلك السلال . ووجع الأذن إنما يكون من البرد والثقل في الرأس . وقلة الجماع إنما يكون من التخمة . وتغير الصوت إنما يكون من الحرارة « 343 » أيضا . وأصل النقرس « 344 » من البرد إذا انعقد في المصران « 345 » ، ومنه أيضا يكون الفالج والقولنج والقوابي . وأكثر ما يصيب الكهول من الرجال ، وأصله أيضا من الجماع مرتين دون الاغتسال . فعانه فإنه سريع البرء إن شاء الله « 346 » .
--> ( 339 ) . من ت ، ا : النفس . ( 340 ) . ب وج ود : هذه الأشياء . ( 341 ) . ج ود : فاعلم . ( 342 ) . مفتول بركوكش ، ساقط من ج د . ( 343 ) . زيادة في ت : والزحير أصله من الحرارة . ( 344 ) . ا : النقروس . ( 345 ) . ب : في الطحال . ( 346 ) . إن شاء الله ، ساقط من ج ود وت .